يوسف بن حسن السيرافي

36

شرح أبيات سيبويه

ذكر الراعي هذا الشعر وخاطب فيه ابن نعاج الكلبي ، وكان قاتل بني نمير في فتنة ابن الزبير . وقوله : عرّض دونه : اعترض دونه ومنع من أخذه . وقوله : لطاف المآزر أي خماص البطون لطاف الأعجاز ، والفرسان توصف بالرّسح « 1 » وقيل أيضا فيه : إنهم يلبسون رقاق الثياب وحسانها ، فإذا ائتزروا لم تعظم عكا أزرهم لنعمة ثيابهم ورقتها . وعكوة الإزار : الموضع الذي يشد فيه طرفا الإزار ، والعكوة لا تعظم حتى يكون الثوب الذي يؤتزر به جافيا غليظا . فلما لحقنا : يريد لحقناهم بعد إغارتهم ونحن على الخيل الجياد ، دعوا : يا لكلب ، واعتزينا : انتسبنا إلى عامر . وغير : هو نمير « 2 » بن عامر بن صعصعة . [ في الاستثناء المنقطع ] 357 - قال سيبويه ( 1 / 365 ) : « وأما بنو تميم فيرفعون « 3 » هذا كله ،

--> - أما العطف على المرفوع فلا يصح عند البصريين إلا بالتوكيد فيقال : فلما لحقنا نحن والجياد ، وهو جائز عند الكوفيين بدون التوكيد ، أما سيبويه فيرى العطف بدون توكيد قبيح إلا في الشعر . ويبدو موقف سيبويه مقبولا يتفق وأساليب العرب ، وتوخيهم الغاية من كل أداء . . وما القصد من طلب هذا التوكيد سوى أن يكون المعنى واضحا لا لبس فيه . ( 1 ) الرسح : قلة لحم العجز والفخذين . الصحاح ( رسح ) 1 / 365 ( 2 ) جد جاهلي قديم ، ولده : ضنّة وكعب وعامر والحارث . انظر جمهرة الأنساب 279 ( 3 ) أي في الاستثناء المنقطع ، وقد سبق هذا الكلام لسيبويه بعض الأمثلة منها قوله : ما فيها أحد إلا حمارا ، ثم أشار إلى أن الحجازيين ينصبون كراهة أن يبدلوا الآخر من الأول فيصير كأنه من نوعه ، وأما بنو تميم فيرفعون . قلت : ولا غرابة في هذا - كما أرى - بالقياس إلى البيئتين ، فبينما يعايش التميميون أنواع الحيوان والأشياء في بواديهم - ويستمدون منها أسباب عيشهم وبقائهم حتى غدت في منزلة الإنسان عندهم - يعتمد الحجازيون على التجارة والاتصال مع الأمم الأخرى في مدن عامرة يبرز فيها دور الإنسان ، فلا غرو أن تتباين بالمقدار نفسه نظرتهم إلى الحياة والأحياء وتعاملهم معهما ، ومن ثم تعبيرهم عن هذا كله .